






6 ذو القعدة 1432 - 05/10/2011هيئة التحرير..
للمرأة مكانتها الكبيرة في المجتمع، وهذه المكانة تنبع من دورها المتفرّد وأعمالها التي تكاد تكون عصية على الجنس الآخر استناداً إلى الطبيعة التي حباها الله تعالى بها، كقوة العاطفة والصبر على الصعاب وما شابه، لكن الشرط الذي يدعم هذا الدور ويؤكّد صحّته وقوّته ويرسّخ مكانة المرأة ويطورها هو أهمية أن تعرف المرأة نفسها ووظيفتها في الحياة على نحو شامل.
بمعنى أكثر وضوحاً، لا مكان للعشوائية في تحديد الأدوار والمقامات، فإذا أرادت المرأة أن تعظّم مكانتها في المجتمع، مطلوب منها أن تدرس نفسها أولاً، وتعرفها بصورة جيّدة ثم تعرف طاقاتها وإمكاناتها وسبل توظيفها بالطرق الصحيحة في خدمة المجتمع، وبهذه المعرفة التي لا مناص منها تستطيع المرأة أن تحقّق ما تصبو إليه من دور ووظيفة كونها العنصر المهم الموازي للرجل في بناء المجتمع.
ويقول سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في كتابه القيّم الموسوم بـ (المرأة والعائلة): (هناك مطلبان: الأول أن تعرف المرأة نفسها، والثاني أن تعرف وظيفتها. أما بالنسبة للمطلب الأول، فإذا ما عرف الإنسان نفسه، فإنه سيؤدّي وظيفته على نحو أحسن، أما إذا لم يعرفها جيداً، فإنه لا يستطيع أن يؤدّي وظيفته، ففي الحديث الشريف: من عرف نفسه فقد عرف ربّه).
إذن ليس الأمر محدّداً بالمرأة مع أهميته، بل على الإنسان بوجه عام أن يعرف نفسه كي يحدّد طبيعة الوظائف التي يمكن أن ينجزها على الوجه الأمثل، وهذا يقودنا إلى الأهمية القصوى التي تتمثل بوجوب معرفة المرأة لنفسها وإمكانياتها، لأنها إذا جهلت ذلك سوف تجهل قدراتها وبالتالي تجهل طبيعة النشاطات والأعمال التي يمكن أن تقوم بها مشاركة منها في بناء مجتمع معاصر له القدرة على مجاراة مقومات الراهن بالطريقة المثلى.
وتسعى مؤسسة الرسول الأعظم الثقافية الإنسانية بمدينة كربلاء، والتي تستظل برعاية كبيرة من لدن المرجع الشيرازي (دام ظله)، إلى تعريف المرأة بحقوقها وواجباتها والعمل على تطويرها في كافة المجالات الحياتية، من خلال النشاطات الاجتماعية والثقافية والدينية للقسم النسوي في المؤسسة، والذي ساهم بشكل كبير في رعاية شريحة واسعة من النساء في مدينة كربلاء المقدسة والعديد من المحافظات العراقية، انطلاقاً من أهمية رعاية المرأة العراقية في الوقت الحاضر وتأكيداً لتوجيهات وكلمات المرجع الشيرازي (دام ظله).
ولا تُحسَب مواصفات الرقة الموجودة في المرأة ضعفاً أو انتقاصاً منها بل على العكس من ذلك إنما تكمن ملامح كمالها في طبيعتها الرقيقة، ويضرب سماحة المرجع الشيرازي في هذا الصدد مثالاً عن ذلك يقول فيه: (الفرق بين الورد وغيره من الأشياء، يكمن في ضعفه، وهذا الضعف بعينه هو كمالُهُ؛ يعني لو وضعنا ـ مثلاً ـ قطعة من الحديد تحت أشعّة الشمس لعشر سنين، لم يحدث لها شيءً، ولكن لو جعلنا وردة تحت حرارة الشمس مدة خمس دقائق، ذبلت، فهل هذا ضعف في الورد أم كمال؟ هذا كمال).
وهكذا يدل هذا القول أن قوّة المرأة تكمن في طبيعتها السمحاء الرقيقة التي تنسجم تماماً مع دورها التربوي الكبير في المحيط العائلي والمجتمعي على نحو عام، وأن أي تفسير يذهب خلافاً لذلك ليس له من الصحّة نصيب، لذلك ينبغي أن يُدعَم هذا الدور التربوي الهام بالتخطيط.
بكلمة أوضح على المرأة أن تخطّط للقيام بدورها الهام هذا، وأن لا تتركه للعشوائية أو اللامبالاة، وكلما كان التخطيط سليماً في هذا الجانب تكون النتائج كما هو متوقع لها، ويؤكد سماحة المرجع الشيرازي هذا الجانب بقوله: (هناك أشخاص يعيشون من دون تخطيط، ويقولون أن كل ما يأتي فهو خير، ولكن الصحيح أن يخطّط الإنسان لنفسه: أولاً: أن يخطّط ويعزم السير على ما خطّط. ثانياً: والأهم من ذلك أن يعرف الهدف الذي يخطط له، فإنّ الهدف من الحياة ليس الأكل والنوم والسفر وما شابه).

