






21 شعبان المعظم 1431 - 04/08/2010زارت حملة العقيلة سلام الله عليها القادمة من المنطقة الشرقية في السعودية، سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته بقم المقدسة، يوم الخميس الموافق للسابع عشر من شهر شعبان المعظّم 1431 للهجرة، ودعا سماحته لهم بالتوفيق، وبقبول الزيارات والطاعات.
ثم استمعوا إلى كلمة للخطيب الحسيني حجّة الإسلام والمسلمين فضيلة السيد محمد باقر الفالي دام عزّه، تحدّث فيها حول موضوع «أهل البيت هم وجه الله تعالى»، حيث استهل كلمته بقراءة المقطع التالي من الصلوات الشعبانية المباركة: «اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد الكهف الحصين وغياث المضطرّ المستكين وملجأ الهاربين وعصمة المعتصمين». وجاء في كلمته:
من أراد السعادة في الدنيا والفوز في الآخرة فعليه أن يتبع سنن الله تعالى التي سنّها في هذه الحياة الدنيا، وهي التي تسمّى أيضاً بالأسباب والمسببات التي جعل الله تعالى الدنيا قائمة عليها أي على هذه السنن والأسباب. فالدنيا فانية وكل ما فيها فان، كما قال مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله: «... وَقَدْ رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ»، أما البقاء والخلود فهو بالعمل بالسنن التي وضعها الله سبحانه وتعالى، حيث فيها وبها البقاء والخلود. فالمرجع الراحل آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي قدّس سرّه غاب جسمه عن الدنيا أما ذكره فباق وسيبقى خالداً وذلك بما خلّفه من الآثار العلمية والثقافية والمشاريع الخيرية والدينية وبما كان له من الخلق الرفيع، فهو أعلى الله درجاته كان ممن عمل بسنن الله تعالى.
وقال: إن البقاء والخلود له وجهان: وجه في الدنيا ووجه في الآخرة له، ووجه البقاء في الدنيا هم محمّد وآل محمّد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، كما صرّحت بذلك الروايات الشريفة، ومنها قول الإمام الرضا صلوات الله عليه: «مَنْ لَزِمَنَا لَزِمْنَاهُ وَ مَنْ فَارَقَنَا فَارَقْنَاهُ».
وشدّد فضيلته بقوله مخاطباً الضيوف: أنتم الآن في بيت ديني كريم رفيع وهو بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، وفي زيارة لمولاتنا كريمة أهل البيت فاطمة المعصومة صلوات الله عليها، فاستفيدوا من هذه الفرصة الثمينة لما ينفعكم في دينكم ودنياكم. ولنعلم جميعاً بأن أهل البيت صلوات الله عليهم هم الذين يجب علينا أن نتعلّم منهم ما يسعدنا في الدنيا وفي الآخرة وليس غيرهم، وهذا ما يريده الله تعالى منّا، لأن أهل البيت الأطهار صلوات الله عليهم هم وجه الله تبارك وتعالى، وهم ملجأ الهاربين، أي الهاربين من الشيطان والذنوب إلى الله عزّ وجلّ، كما يقول مولانا الإمام زين العابدين صلوات الله عليه: «اللهم ... وَقَدْ هَرَبْتُ إِلَيْكَ مِنْ صَغَائِرِ ذُنُوبٍ مُوبِقَةٍ». وهم صلوات الله عليهم عصمة المعتصمين الذين أمرنا الله تعالى بأن نعتصم بهم في كل الأمور وبالأخصّ في الشدائد والمصاعب، وذلك بقوله عزّ من قائل: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا».
وأكّد الفالي: علينا أن نتعلّم من المعصومين الأربعة عشر صلوات الله عليهم السيرة الصالحة، وأن نقتدي بهم في العبادات والمعاملات، وفي الأخلاق أي في التعامل مع الناس، وفي باقي الأمور الدينية والحياتية، وبالأخص، في جانب تهذيب النفس وتربيتها، ومنها:
أولاً: في جانب الأخلاق والتعامل الاجتماعي: علينا أن نتعلّم منهم كيف نستر على الآخرين ونحفظ كرامتهم، حيث يقول مولانا الإمام الصادق صلوات الله عليه: «حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ صلوات الله عليه أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا رَأَتْ عَيْنَاهُ وَسَمِعَتْ أُذُنَاهُ مَا يَشِينُهُ وَيَهْدِمُ مُرُوءَتَهُ فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ». و«عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه أَنَّهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلاً عَلَى فَاحِشَةٍ؟ قَالَ: أَسْتُرُهُ. قَالَ: إِنْ رَأَيْتَهُ ثَانِياً؟ قَالَ: أَسْتُرُهُ بِإِزَارِي وَرِدَائِي، إِلَى ثَلاثِ مَرَّاتٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله: لا فَتَى إلاّ عَلِيٌّ».
ثانياً: علينا بالاستغفار دوماً، وأيسره هو الاستغفار قبل البدء بالصلاة الواجبة وبين السجدتين وبعد التسبيحات في الركعة الثالثة والرابعة.
ثالثاً: المواظبة على تلاوة سورة القدر المباركة عند الوضوء.
رابعاً: المواظبة على مصافحة المؤمنين عند اللقاء بهم وزيارتهم.
خامساً: المواظبة على زيارة الأولياء الأطهار صلوات الله عليهم.
سادساً: المشاركة في مجالس إحياء أمر أهل البيت وبالأخصّ في مجالس أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليهم أجمعين، ففي الحديث الشريف عن الإمام الصادق صلوات الله عليه أنه قال: «من دمعت عينه فينا دمعة لدم سفك لنا أو حقّ لنا نقصناه أو عرض انتهك لنا أو لأحد من شيعتنا بوّأه الله تعالى بها في الجنة حقباً».
سابعاً: المواظبة على ذكر الصلوات على محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم وبالأخصّ في الفترة الزمنية من ظهر يوم الخميس إلى غروب يوم الجمعة.


