






7 شعبان المعظم 1431 - 21/07/2010قام جمع من حملة العقيلة سلام الله عليها من مدينة الاحساء والقطيف في السعودية بزيارة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته بقم المقدسة يوم امس الاثنين الموافق السابع عشر ممن شهر شعبان 1431هـ،
فرحّب سماحته بهم ودعا الله تعالى لهم بقبول الزيارات والطاعات، وأن تشملهم رعاية مولانا المفدّى الإمام المهدي الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
ثم استمعوا إلى كلمة حجة الإسلام والمسلمين فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه، تحدّث فيها حول موضوع (المداراة)، حيث استهل كلمته بالآية الشريفة التالية: «وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ»، وقال:
إن الله تبارك وتعالى خصّ الإنسان بالعقل، وجعل للعقل جنوداً يؤيّدونه ويؤازرونه وينصرونه. ويقابل العقل الجهل وهو أيضاً له جنوداً. وجنود العقل والجهل بعضها ترتبط بنفس الإنسان وبعضها بعمله. وتمسّى جنود العقل بالفضائل ومنها المدراة، وجنود الجهل هي الرذائل ومنها النفاق والمداهنة على حساب الحقّ.
وقال فضيلته موضّحاً: المداراة تعني اللين مع الناس، أي عدم التعامل مع الآخرين بعنف أو بخرق أو بشدّة، وبهذا الصدد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «أَمَرَنِي رَبِّي بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أَمَرَنِي بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ»، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعامل بالمداراة وبالأخصّ مع المنافقين ومن شابههم. وتعامل الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه بالمدراة أيضاً، فقد ذكرت الروايات أنه كان الإمام صلوات الله عليه يعظ أصحابه: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ: قَاتَلَهُ اللَّهُ كَافِراً مَا أَفْقَهَهُ. فَوَثَبَ الْقَوْمُ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ صلوات الله عليه: «رُوَيْداً إِنَّمَا هُوَ سَبٌّ بِسَبٍّ أَوْ عَفْوٌ عَنْ ذَنْبٍ».
أما المداهنة فتعني اللين على حساب الحقّ، أي التنازل عن الحقّ لإرضاء الآخرين. فالإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعد موت عمر عرضوا عليه الخلافة على أن يعمل بسنّة الله ورسوله وما يسمّى بسيرة الشيخين، فرفض ذلك لأنها كانت مداهنة، أي على حساب التنازل عن الحقّ.
ذكرت الروايات أنه: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه بِذِي قَارٍ وَهُوَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ، فَقَالَ لِي: مَا قِيمَةُ هَذَا النَّعْلِ؟ فَقُلْتُ: لا قِيمَةَ لَهَا. فَقَالَ صلوات الله عليه: وَاللَّهِ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ إلاّ أَنْ أُقِيمَ حَقّاً أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلاً. فالمداهنة تكون على حساب التنازل عن الحقّ لأجل الحصول على المنافع المادية والدنيوية الزائلة الفانية، التي وصفها الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه بقوله: «وَاللَّهِ لَدُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَهْوَنُ فِي عَيْنِي مِنْ عِرَاقِ خِنْزِيرٍ فِي يَدِ مَجْذُومٍ».
وشدّد فضيلته بقوله: علينا أن نتعلّم من سيرة الرسول والأئمة الأطهار صلوات الله عليهم بأن نتصرّف ونتعامل مع الجميع بالمداراة، فإذا كان الزوج سيئ الخُلق فعلى الزوجة أن تتعامل معه بالمداراة، وعلى الزوج أن يتعامل مع زوجته بالمداراة إن كانت الأخيرة سيئة الخلق، فسبب الكثير من حالات الطلاق هو سوء الخلق والجدال والشقاق بين الزوجين. فهذه الأمور تسوق الإنسان نحو الغضب والطلاق هو من نتائج الغضب. وعن الغضب يقول الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه: «الحدّة ضرب من الجنون لأن صاحبها يندم، فإن لم يندم فجنونه مستحكم».
أما إذا تعامل الزوج أو الزوجة بالمداراة فستقلّ حالات الطلاق وتقلّ المشاكل والمساوئ الناتجة عن الطلاق. فيجدر بالجميع أن يتعاملوا بالمداراة مع الأقارب والأرحام والأصدقاء وغيرهم.
وأكّد السيد جعفر الشيرازي: يجدر بنا جميعاً أن نجعل المداراة شعارنا، وذلك بأن نتعامل بالمداراة مع القريب والغريب وحتى مع الأعداء. ومن يعزم على ذلك يوفّقه الله تعالى، فالله تعالى وضع موازين، ومن يعمل وفق هذه الموازين الإلهية ينال التوفيق من الله تعالى، كما صرّح القرآن الكريم بذلك وهو قوله عزّ وجلّ: «وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ».


