






22 رجب 1431 - 06/07/2010قام جمع من شيوخ ووجهاء العشائر الغيارى وطلاب العلوم الدينية وجمع من أتباع أهل البيت صلوات الله عليهم من مدينة الكاظمية المقدسة، بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله وذلك في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة عصر يوم أمس الأحد الموافق للحادي والعشرين من شهر رجب الأصبّ 1431 للهجرة.
قبل لقائهم المرجع الشيرازي أقام الضيوف الكرام مجلس اللطم على مصاب مولانا الإمام موسى بن جعفر الكاظم صلوات الله عليه، بحضور الأفاضل في مكتب سماحة المرجع الشيرازي وجمع من المؤمنين والزوّار.
ثم زاروا سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، فرحّب سماحته بهم، ودعا الله تبارك وتعالى أن يتقبّل أعمالهم وزياراتهم، وأن يشملهم الله سبحانه برحمته وفضله ولطفه، وأن تشملهم رعاية مولانا المفدّى الإمام بقية الله الأعظم عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
بعدها استمعوا إلى كلمة نجل المرجع الشيرازي الراحل أعلى الله درجاته، حجّة الإسلام والمسلمين فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه، تحت عنوان «الإسلام هو الدين»، حيث استهل فضيلته كلمته بالآية الكريمة التالية:«إن الدين عند الله الإسلام»، وقال:
يتكون الدين من ثلاثة أمور:
الأول: الاعتقاد أو العقيدة. فالاعتقاد هو المحرّك الأساسي للإنسان. فالذي جاء بكم إلى قم المقدسة أنتم أيها الضيوف الكرام هو اعتقادكم بأهل البيت صلوات الله عليهم، وعقيدتكم بطلب ونيل رضا الله عزّ وجلّ.
الثاني: العمل. فالإنسان إذا كانت عنده عقيدة صحيحة وراسخة، وله يقين صحيح فإنه سيعمل طبقاً ليقينه وعقيدته.
الثالث: الأخلاق. فحياة الإنسان الاجتماعية تتوقف على أسلوب وهذا الأسلوب يسمى عند العلماء بالأخلاق الحسنة.
وقال: إن الأنبياء عليهم السلام كافّة جاؤوا ودعوا الناس إلى الله الواحد الأحد ولم يدعوا إلى غيره، ودعوا الناس إلى الصالحات وإلى الأعمال الحسنة ولم يدعوا إلى الأعمال السيئة، ودعوا الناس إلى الالتزام بالخُلُق الحسن لا إلى الخُلُق السيئ، وهذا يدلّ على أن الدين واحد. والفرق الموجود هو الفرق في الشرائع فقط. فعلى سبيل المثال: كان الصيام في الشرائع السابقة هو السكوت كما في قوله تعالى عن السيدة مريم عليها السلام: «أني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلّم اليوم إنسيّاً». وكان الصيام في بعض الشرائع هو صوم الوصال وذلك بأن يصوم الإنسان يومين متتالين يعني يصوم النهار والليل والنهار الذي يليهما. ومثلاً كان أكل شحم الأنعام ـ كالخروف ـ حراماً في شريعة النبي موسى على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام.
وأوضح فضيلته: إن الخلل الذي يحدث في العقيدة يصيب عمل الإنسان وأخلاقه بالخلل أيضاً. فالانحراف الموجود عند الوهابية هو بسبب خلل عقيدتهم وفسادها، ومن فساد عقيدتهم أنهم يقولون بأن الله له جسم كأجسامنا والعياذ بالله، وأنه يوم القيامة يدخل رجله في نار جهنم، وأنه يركب على حمار في ليلة الجمعة وينزل من السماء السابعة إلى السماء الأولى ويدعو الناس إلى الاستغفار كما موجود في كتبهم، حتى أن أحدهم تمادى وقال على المنبر اسألوني عن كل أعضاء الله فإني أعرف عنه كل شيء سوى الشعر واللحية و...، والعياذ بالله. ومن فساد عقيدتهم أنهم يقومون بغسل أدمغة السذّج والمغفّلين من الناس ويدفعونهم إلى الانتحار بتفجير أنفسهم وسط الأبرياء.
وشدّد فضيلته بقوله: إذن إذا أردنا أن نعيش حياة سعيدة في الدارين علينا أن نهتم بالأمور الثلاثة أعلاه، وذلك بأن نقوم بـ:
أولاً: تصحيح العقيدة، وذلك بأخذها من المعصومين الأربعة عشر صلوات الله عليهم.
ثانياً: أن نعمل الصالحات وذلك بأن نلتزم بالواجبات التي فرضها الله تعالى علينا، وأن نتجنّب ظلم الناس والبغي عليهم، وأن نؤدّي حقّ الله عزّ وجلّ وحقوق الناس، وأن لا نهضم الناس حقوقهم سواء الحقوق المعنوية كعدم الاغتياب وسوء الظن والكلام البذيء وماشابه ذلك، أو الحقوق المادية كعدم أكل مال اليتيم أو أكل إرث الأرحام والأقارب وغيرها.
ثالثاً: إن تمسّكنا بأهل البيت وارتباطنا بهم صلوات الله عليهم هو بسبب سيرتهم المشرقة وأخلاقهم الفاضلة الرفيعة، فيجب على أتباعهم ومحبّيهم أن يتعلّموا منهم صلوات الله عليهم الأخلاق الحسنة والتعامل الحسن حتى مع الأعداء.
وأكّد فضيلته: كل من يلتزم جيّداً بالأمور الثلاثة التي مرّ ذكرها فسيكون دينه ديناً كاملاً، وسيحظى بالسعادة في الدنيا والآخرة. وإذا حدث لا سمح الله أن أصيبت عقيدة الإنسان بخلل فعليه أن يسعى ويثابر لتصحيحها.
وختم السيد جعفر الشيرازي كلمته بقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:«إنّ لربّكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها»، وزيارة مقامات أهل البيت الأطهار ومراقدهم الطاهرة صلوات الله عليهم هي مكان نزول رحمة الله تعالى ومكان التعرّض لنفحات الله جلّ وعلا، فعليكم باغتنام فرصة الزيارة بتصحيح العقيدة والنيّة والعمل والخُلُق، حتى يتلطّف الله سبحانه وتعالى عليكم بالرحمة.





