b4b3b2b1
المؤمنون يهنئون المرجع الشيرازي بذكرى مولد القائم من آل محمّد | اعلان: مؤسسة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله تحيي مهرجان الفقيه الشيرازي بكربلاء | آية الله السيد مرتضى الشيرازي: كثرة الدعاء لله تزيل الهموم والكربات وتحقق المبتغى | توزيع قطع اراضي سكنية لذوي الشهداء او السجناء في كربلاء المقدسة | حوزة كربلاء المقدسة تقيم مجلس العزاء الحسيني | وفد من أهالي البحرين والكويت يزور العلاقات العامة لمكتب المرجع الشيرازي | أساتذة مدرسة الشهيد الصدر يزورون المرجع الشيرازي | مشروع إفطار الصائم لمنظمة سيد الشهداء في البصرة وذي القار | بعثة المرجع الشيرازي تزور بعثات المراجع وتعقد ندوة الاعتدال والوسطية | المرجع الشيرازي: المسؤولية اليوم تعريف الغدير للبشرية جمعاء | احتفالية كبيرة بمناسبة الافراح الشعبانية في حسينية الرسول الاكرم في سيدني | هيئة خدمة أهل البيت عليهم السلام تقدم برنامجها الخدمي السنوي بذكرى الأربعين الحسيني |

دمشق تحيي الذكرى الحادية والثلانين لرحيل المفكر الاسلامي الكبير السيد حسن الشيرازي

2643

 

20 جمادى الآخرة 1431 - 04/06/2010

اقامت الحوزة العملية في سوريا حفلها التأبيني السنوي للذكرى الحادية والثلاثين على رحيل آية الله الشهيد السعيد السيد حسن الشيرازي قدس سره، الذي اغتيل على يد النظام الصدامي المقبور، افتتح الحفل التأبيني بكلمة لمقدم الحفل سماحة السيد عبد الرسول الموسوي الكاظمي أشار فيها الى محطات فكرية وجهادية للشهيد الشيرازي (قدس سره) وقال في جانب منها: "حين اغتسل جرحك المهراق بهمس الضوء البعيد، وحفر وجهك أسطورة عقلك في صخور الأرض، ومسارب التاريخ، وثقافة التنوير الجديد استسلم الخلود على يديك، وقال كلمته الأخيرة على بوابات جرحك المتدفق وفوق عشب واحاتك (...) وحين تصور الجلاد أن رأسك المصلوب على مداخل بغداد وبيروت سينهي أسطورتك في الذات والتاريخ خرجت إليه بلا رأس لتريه كيف ينتصر يحيى على غواني البلاط، وكيف تحتفل أنت بترابية الفقيه على رصاص الاغتيال".

وأضاف السيد الكاظمي في كلمته: "لم ترهبك المشانق العالية وفي ضميرك ما هو أغلى وأسمى منها، ولم تخش سياط حقدهم وهي تتلوى على ضلوعك وفي يقينك أن الترفع على الألم أسمى في يقين العارفين بالله (تعالى) من لحظة يكبو فيها جواد الكدح إليه بآهة قد يضعها الجلاد في حساباته حين يبدأ تقييم الحلات الرافضة لمنهج الاستبداد، فأنت كنت كما قلت (لا السجن يرهبني ولا الاعدام)... في تأبينك نحاول أن نحيي أنفسنا، ونستعيد سقف العافية المنهار، ويشرق من جديد على ما تبقى من محتوياتك الفكرية ومؤسساتك العلمية".

استهل الحفل التأبيني بآيات من الذكر الحكيم رتلها فضيلة الشيخ عباس النوري، ثم كانت أولى الكلمات لسماحة آية الله الشيخ جعفر الهادي (أستاذ في الحوزة العلمية بمدينة قم المقدسة) والذي عاصر الشهيد الشيرازي (قدس سره) في كربلاء وبيروت. وقال سماحته في جانب من كلمته: "قد تفقد الأمة برجل رجالاً متعددين لتعدد مواهبه، وتنوع أبعاد شخصيته، وهكذا عرفت شهيدنا السيد حسن الشيرازي في الفسحة الزمنية التي عاصرته فيها وعايشته وتعاملت معه، من هنا فإن الأمة الإسلامية لم تفقد رجلاً عادياً بافتقادها الشهيد العظيم آية الله السيد حسن الشيرازي (قدس الله روحه)، بل فقدت، في هذا العصر - عصر ندرة الرجال الموهوبين - شخصاً قل نظيره، فقد عرفت الشهيد الشيرازي من مدينة كربلاء المقدسة بعد أن عرفت والده الإمام المجاهد آية الله العظمى السيد مهدي الشيرازي وأنا في الربيع العاشر من حياتي، وقد عرفته فقيهاً لامعاً وعالماً في الدين بارزاً، ومع تكاملي في العمر تعرفت على جوانب أخرى من شخصية هذا الفقيه البارز الذي كان الى جانب ذلك حافظاً للقرآن، وشاعراً بليغاً، وحافظاً لـ كم هائل من الشعر العربي، مستظهراً لنصوص أدبية معروفة، وعارفاً بشؤون العصر من قضايا الاجتماع والاقتصاد والسياسة".

وأضاف سماحة الشيخ الهادي قائلاً: "إن الشهيد السيد حسن الشيرازي (قدس سره) ابن سلالة متجذرة في العلم والفقه والفكر والسياسة والثقافة والاجتماع، جامعاً لمواهب متنوعة، وحاوياً لخصوصيات متعددة، يلبي حاجة العصر فلم يعد يكفي أن يكون رجل الدين في هذا العصر والأعصر القادمة منكفئاً على نفسه، مكتفياً ببعض العلوم، غافلاً عن بعض آخر مما يتصل بعقل المجتمع وضميره، وعاطفته وذوقه، حيث إن المجتمع أصبح مكشوفاً للثقافات الإنسانية المتطورة، والأدبيات المؤثرة و (الحكمة ضالة المؤمن يأخذها أينما يجدها)".

وشارك شاعر أهل البيت (ع) الأستاذ مهدي جناح الكاظمي الذي أشار الى أنه لم يعاصر الشهيد الشيرازي (قدس سره) عن قرب لكنه استدل بآثاره عن مآثره، وألقى الناطق الرسمي باسم طائفة الموحدين الدروز الكريمة في سوريا فضيلة العلامة كميل نصر كلمة تناول فيها مواقف صاحب الذكرى (قدس سره)، واستهل حديثه بكلام للشهيد الشيرازي حيث قال: "في هذا اللقاء الإنساني الكبير لمناسبة مقدسة لها آثار بعيدة المدى تسمو بنا بقدر ما لها من قوة دافعة، وبقدر ما نقترب منها ونعرف قدرها، وهذه المناسبة تكتسب ميزتها من نفس الحدث الذي وقع فيها، وكلام الحق عنها يبقى عالياً رغم الأنوف الحاقدة، بدليل قول رسول الرحمة (ص): (لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه). وهذه اللقاءات أكدها الإمام (عليه السلام): (لقاءات أهل المعرفة عمارة القلوب ومستفاد الحكمة)" مبيناً أن "الإمام حسن الشيرازي (طيب الله ثراه) الإنارة والمنارة، ورجل المبادئ والقيم الذي لا يموت أبداً، فحق للأدب أن يبكيه فقديداً، وحق للعلم أن يندبه شهيداً، وحق للجهاد أن يفقده باسلاً مناضلاً عنيداً، أعماله وكلماته ومجلداته مدرسة شاملة للقيم الشريفة، والمبادئ الكريمة، علّم الناس بأن الحياة لا معنى لها إذا خلت وتعرَّت من الجهاد لتحقيق الأهداف النبيلة، جاهد وناضل ولم تزده المصاعب إلا إصراراً وقوة في المضي قدماً لإنارة الطريق، ولم يستطيعوا إطفاء هذا النور في حياته، وازداد إشعاعاً بعد استشهاده، لأن الأمة الإسلامية تحيى بعقائدها وبعلمائها وشهدائها، ومرتبطة روحياً بمداد العلماء وبدماء الشهداء، وما أشرفها أن تكون يد العالم ومداد قلمه، هي نفس يد الشهيد ودمه الطاهر، أمثال صاحب هذه الذكرى الذي استشهد ليحرك ضمير الأمة لعلها تستيقظ من سباتها، وكان على يقين بأن المجد لا يبنى صرحه إلا بدماء الشهداء، بدليل قوله تعالى: (أُوْلَـَئِكَ الّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)... نعم إن دماء الشهداء ثقيلة في ميزان الرحمن، وأنهم لا يموتون أبداًَ، وجودهم في عقولنا وذاكرتنا أقوى من تواجدهم أمام أنظارنا".

وختم فضيلة الشيخ نصر كلمته قائلاً: "سيبقى الشهيد الحي الإمام حسن الشيرازي (رضوان الله تعالى عليه) منارة مضيئة لمن أراد الاقتداء بصفوة الله الصالحين، وزاداً تستلهمه الأجيال الصاعدة ليسلموا من الضياع، ولإيجاد منهج رصين وقويم لتنمية الأخلاق ومدلولاتها بغية التخفيف من وطأة الجهل والتخلف".

واختتم الحفل التأبيني بمجلس عزاء حسيني لفضيلة الشيخ محمد جمعة المهاجر.

وجدير ذكره الحضور الرسمي في الحفل التأبيني الحاشد، فقد حضر القائم بأعمال السفارة العراقية الأستاذ حسن سوادي والوفد المرافق له، ومعاون وزير الأوقاف السوري د. نبيل سليمان، وسفير جمهورية إيران الإسلامية الأستاذ أحمد الموسوي والوفد المرافق له، ووفد من التيار الصدري، وممثل المجلس الأعلى الإسلامي العراقي الأستاذ محمد الغراوي والوفد المرافق له، وممثل حزب الدعوة الإسلامية الأستاذ أبو مهدي الركابي.