





13 محرم 1429 - 22/01/2008تبسمت خرفان خلف حين قدم لها العلف يوم تسليم الملف – تسليم الملف الامني في المدينة – وهيصت وهنجلت وترنحت وتمايلت سكرى بنشوة الانتصار على كل المعارضين لها حين اقدمت على اعتقال الكثير منهم وطاردت البعض الاخر بحجة الانتماء الى القوى الخارجة عن حظيرة الحكومة وأئتلافتها وتوافقاتها التي بعثرت الجهد الوطني وخففت ميزان المصالحة الوطنية ثم أرخت الحدث الكبير تحت عنوان ( لفد تم تسليم العلف يوم تولى الخروف الاسود قيادة القطيع من الخروف الابيض) وذلك في احتفال كبير حلقت فيه جموع الفيلة في سماء المدينة ولمدة ثلاثة ايام متتالية خوفا من وقوع قذائف الهاون والكاتيوشا القادمة من وراء الحدود مدركة ان قذيفة واحدة يمكن ان تدمر المنصة التي نصبت للاحتفال والتي كلفت ميزانية جيوب الفقراء عشرة ملايين دينار وسوف تطيح برؤوس العديد من قادة القوى المحلية والائتلاف الدولي حفظهم الله ورعاهم وقطعت الطرق القريبة من ساحة الاحتفال خوفا من انفجار سيارة مفخخة او اقتحام احد المتجاوزين الذين تم طردهم من بيوتهم بدواعي الانتقام ثم نشرت المئات من القوى الامنية في كل الزواغيل والدرابين وسطوح بنايات المناطق الساخنة والدافئة والباردة على حد سواء .
وبينما كانت خراف خلف تقترب من لحظات استلام العلف والتوقيع على الملف ظهرت على وجوه الخراف اثار القلق وبدا عليها التوتر بعد ورود انباء غير مؤكدة عن سقوط عربة العلف في احدى الحفر العميقة التي احدثتها بلدوزرات و(شفلات) شركة المقاولات العامة لتنفيذ مشروع مجاري المياه الثقيلة والتي قلبت شوارع المدينة على (البطانة) حتى صار مسير سيارة واحدة في الطريق كاف لآثارة طن من الغبار الى داخل البيوت بالاضافة الى عشرات الضحايا من الجزرات الوسطية والاشجار التي كانت تزينها .
وحين بدا لخلف ان تلك الاخبار قد بدأت تلقي بظلالها على الخراف الواقفة تحت اشعة الشمس حيث تناهى الى سمعه بعض المعمعات التي تطلق من هنا وهناك وان ذلك يمكن ان تنسف عملية تسليم العلف برمتها اعتلى منصة الاحتفال ليلقي كلمة قصيرة فقال وهو يمسح حبات العرق الممزوجة بكريم (النيفيا) عن جبينه ووجنتيه المحفوفتين بأيدي حفافة ماهرة : ان تسليم العلف اليوم اذا ما تمت ستكون مأثرة تاريخية تصنعونها بإلياتكم وتثبت مدى قدرتكم على مطاردة كل المعارضين في مدينتكم وجعل العوائل الفقيرة تعيش حالة من الخوف والرعب من خلال حملة المداهمات في الاحياء ذات النسبة العالية من المستضعفين والمحرومين والناقمين على حملتكم الواسعة التي تقودونها ضد اصحاب الدراجات النارية (والستوتة) خصوصا بعد احراق المئات منها وسجن اصحابها في المعتقلات بحجة الدفاع عن الامن والاستقرار في المدينة وإيمانا منا أن مثل العجلات تعيق حركة التقدم والبناء القائمة على قدمين وساق لقد وضعنا ليوم غد استتراجية كبيرة للهبش واللطش وافرغنا جيوبنا جيدا لنكون مستعدين للمشاريع الكبيرة العملاقة اذا ما تم انتخابنا وسوف نتمم عملية انتخابنا وبسهولة بعد الانتصار الكبير الذي حققناه في احداث الزيارة الشعبانية التي ساهمنا بأفتعال ازمتها فأصبحنا القوة الوحيدة المسيطرة على الوضع وكما يقول المثل : (صارت البيت لمطيرة وطارت بيه فرد طيرة) ومادامت الفلوس موجودة وهناك من تدمع عيناه للورق الاخضر وعلى استعداد لبيع صوته بعشرين كيلو تمن وبطانية وكم بطل زيت والفقرة هواية مع ازمة مفتعلة اخرى لدفع الناس الى الانتخابات وخلي ايديكم باردة من ناحية الاخوة في هيئة النزاهة لأننا جزء من الدولة وكما يقول المثل ايضا: ( نحن الحامي وال...... ) والعاقل يفهم .
وبعد الكلمة التي القاها خلف في خرافه وطمئنهم فيها على مستقبلهم ساد الصمت قليلا ثم تعالت اصوات بعضهم حين رأت اكوام العلف الاخضر من بعيد فتنفسوا الصعداء وتعالت التنهدات والزفرات العميقة فدبجوا ورقصوا تعبيرا عن سعادتهم الكبيرة بعودة العلف اليهم هذه المرة دون منغصات الهاونات الارهابية اوالكاتيوشات الثورية القادمة من وراء الحدود واعلان حالة نجاح تسليم العلف امام كاميرات القنوات الفضائية بعد فشل تسليمه اكثر من مرة .

