






1 ذو الحجة 1430 - 20/11/2009احيا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله ذكرى شهادة الامام محمد الجواد عليه السلام التي صادفت آخر شهر ذي القعدة الحرام 1430 هــ ، حيث اقيمت في دار سماحته بمدينة قم المقدسة مجالس العزاء الخاصة بهذه المناسبة الاليمة وحضرها عدد من اصحاب السماحة والفضيلة من العلماء الاعلام واساتذة وطلبه الحوزات العلمية اضافة الى جمهور غفير من محبي اهل البيت عليهم السلام بينهم زوار العتبات المقدسة من اهالي العراق.
وبعد تلاوة عطرة من آي الذكر الحكيم، ارتقى المنبر آية الله الشيخ نظري منفرد، وفضيلة الشيخ يوسفي، وفضيلة الشيخ حاجيان، وفضيلة الشيخ ناصر الناصري دام عزّهم، وتحدّثوا عن جوانب من سيرة الإمام الجواد سلام الله عليه. وكان مما ذكره الخطباء الأفاضل في أحاديثهم ما يلي:
• أرسل الإمام الرضا صلوات الله عليه رسالة إلى ولده الإمام أبي جعفر الجواد صلوات الله عليه، وكان مما كتب فيها الإمام أنه قال: «فداك أبوك» مرتين، وهذا يعني أمراً عظيماً، وسرّاً رسالياً ينطوي عليه الإمام الجواد صلوات الله عليه، لا يكون أقلّ من الولاية والإمامة والوصية له من بعده.
• ساهَمَ الإمام الجواد صلوات الله عليه مُدَّة إمامته التي دامت نحو سبعة عشر عاماً في إغناء معالم مدرسة أهل البيت صلوات الله عليهم وحفظ تراثها، التي امتازت في تلك المرحلة بالاعتماد على النصّ والرواية عن الرسول صلى الله عليه وآله. وكذلك على الفهم والاستنباط من الكتاب والسُنّة النبوية، استنباطاً ملتزماً دقيقاً، يكشف حقيقة المحتوى العلمي لهذين المصدرين. بالإضافة إلى اهتمامها بالعلوم والمعارف العقليَّة التي ساهم الأئمة صلوات الله عليهم وتلامذتهم في إنمائها وإغنائها، حتى غدت حِصناً منيعاً للفكر الإسلامي. وقد مارس الإمام الجواد صلوات الله عليه نفس الدور الذي قام به آباءه الكرام صلوات الله عليهم، حيث اعتمد الإمام سلام الله عليه على أسلوب التدريس وتعليم التلامذة والعلماء، القادرين على استيعاب علوم الشريعة ومعارفها.
كما حَثَّهم صلوات الله عليه على الكتابة، والتدوين، وحفظ ما يصدر عن أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم، أو أمْرِهم بالتأليف، والتصنيف، ونشر ما يحفظون، لبيان علوم الشريعة، وتعليم المسلمين وتفقيههم، أو للردّ على الأفكار المنحرفة، والفهم الخاطىء، الذي وقع فيه الكثيرون.
• إنَّ مثلث الاغتيال (المعتصم، وجعفر، وأم الفضل لعنة الله عليهم)، كانوا قد تشاوَرُوا، وتعاونوا على قتل الإمام صلوات الله عليه، والتخلّص منه بعد قدومه إلى بغداد، بل ما استُدعِي الإمام سلام الله عليه إلاَّ لهذا الغَرَض. وفي ذلك يقول المسعودي: وجعلوا - المعتصم بن هارون، وجعفر بن المأمون، وأخته أم الفضل - سُمّاً في شيء من عنب رازقي، فلمَّا أكلَ صلوات الله عليه منه نَدمَتْ اللعينة، وجعَلَتْ تبكي، فقال الإمام صلوات الله عليه لها: «مَا بُكَاؤك ؟!!، والله لَيَضربنَّكِ اللهُ بِفَقر لا يَنجَبِر، وبَلاء لا يَنْسَتِر». فَبُليت بِعِلَّة في أغمض المواضع من جوارحها، وصارت ناسوراً ينتقض عليها في كلِّ وقت. فأنْفَقَت مالها، وجميع ملكها على تلك العِلَّة، حتى احتاجت إلى رفد الناس. وتردَّى جعفر في بئر فَأُخرِج ميتاً، وكانَ سكراناً لعنة الله عليه وعلى آبائه.

