






27 رجب 1430 - 22/07/2009تتبارى القوى السياسية والكتل البرلمانية العراقية بمختلف تنوعاتها وتوجهاتها وولاءاتها، في ساحة الحراك والتنافس المتصاعد تمهيدا لدخول حلبة الانتخابات البرلمانية التي ستجري كما هو مقرر بداية العام الميلادي الجديد 2010، وذلك في محاولة كل منها كسب الراي العام وصوت الناخب العراقي.
فقد تعالت مؤخراً الأصوات والدعوات من قبل بعض الكتل السياسية بتشكيل تحالفات وطنية بعيدة عن الطائفية والقومية والعرقية والمذهبية والبدء بمرحلة الأعمار والبناء وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين ـ بعد الفترة السابقة التي كرس معظمها للجانب الأمني ـ والعمل بتحالفات تتسم ببروز الهوية الوطنية ويكون أصحاب القرار في هذا المشروع الوطني هم من مكونات مختلفة وألوان متعددة وبالنهاية يؤدي إلى رسم خارطة سياسية جديدة تحقق بالنتيجة رغبات المواطن.
يأتي الحراك هذا في وقت لم تتضح بعد معالم خريطة التحالفات السياسية الجديدة في العراق،على رغم من وجود تحرك مبكر لمعظم الكتل السياسية لتشكيل ائتلافات انتخابية، حيث يواصل الائتلاف العراقي الموحد اجتماعاته المفترض ان يتم خلال هذا الاسبوع الاعلان عنها توقعت مصادر ان يرجأ هذا الاعلان على الاقل حتى عودة رئيس الوزراء نوري المالكي من زيارته الى واشنطن ومعرفة موقف حزب الدعوة النهائي من الانضمام للائتلاف من عدمه كما توقعت مصادر اخرى ان يتم الاعلان عن القوى الرئيسية المؤلفة للائتلاف مع بداية شهر اب القادم.
وفي غضون ذلك كشف النائب عن الائتلاف الموحد عباس البياتي أن قوى سياسية سنية من محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين فاتحت رئيس الوزراء نوري المالكي بشأن الانضمام إلى الائتلاف الموحد لخوض الانتخابات البرلمانية المقررة بداية العام المقبل.
وأوضح البياتي قوله إن "عددا من الشخصيات والكتل السنية فاتحت الائتلاف ورئيس الوزراء للانضمام إلى الائتلاف الجديد الموسع، ونحن نتلقى هذه المفاتحات بإيجابية، ونؤكد أن هوية الائتلاف الجديد ستكون هوية وطنية بمعنى أن الائتلاف سيضم قوى من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار".
وفي السياق ذاته، أكد البياتي أن جهود إعادة القوى السياسية المنسحبة من الائتلاف لا تزال مستمرة وان القوى السابقة للائتلاف تتحاور الآن فيما بينها من اجل توسيع وفتح الائتلاف، وبالتالي الآلية الجديدة التي سنعتمدها هي آلية تركيب الائتلاف وفق ثوابت وطنية".
وأشار البياتي إلى أن الائتلاف العراقي سيدعم تقسيم العراق إلى دوائر انتخابية متعددة واعتماد آلية القوائم المفتوحة في الانتخابات المقبلة: "
في هذا الصدد وبالرغم من وجود زعيم الائتلاف العراقي الموحد السيد عبد العزيز الحكيم في مشفاه بطهران لاستكمال علاجه، الا انه استثمر لقاءاته بزائريه وعوّاده، لمناقشة العملية السياسية الراهنة لاسيما ما يتعلق منها بالمناقشات الجارية لتفعيل الائتلاف وتوسيعه. فقد التقى كلا من د. همام حمودي القيادي في المجلس الاسلامي الاعلى و د. احمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي في مقر اقامته في طهران؛ وبحث معهما آخر التطورات السياسية في العراق والسبل الكفيلة بإعادة تشكيل الائتلاف العراقي الموحد وتوسعته ليشمل المزيد من القوى السياسية الوطنية.
وبحسب مصادر مطلعة فان لقائي الحكيم مع كل من حمودي والجلبي قد تناولا اخر نتائج الاجتماعات الائتلافية المتواصلة التي تضم التيار الصدري ويمثله قصي عبد الوهاب ونصار الربيعي وحزب الدعوة تنظيم العراق ويمثله عبد الهادي الحساني وخالد الاسدي، وكتلة التضامن ويمثلها السيد محمد الحيدري ،وكتلة مستقلون ويمثلها الشيخ خالد العطية وحزب الدعوة/ جناح المالكي ويمثله حسن السنيد وتيار الاصلاح الوطني ويمثله فالح الفياض بالاضافة الى المجلس الاعلى الذي يمثله همام حمودي ومنظمة بدر التي يمثلها هادي العامري ، فضلاً عن قوى ليبرالية اسلامية مثل الدكتور ابراهيم بحر العلوم ، وليبراليون مثل الدكتور احمد الجلبي. كما بحث اللقائين الموعد لاعلان الائتلاف.
وأشار بيان صدر عن المؤتمر الوطني ان الجلبي زار الحكيم في مقر اقامته في طهران حيث اطمأن على صحته، مضيفا انه تم خلال اللقاء بحث آخر التطورات السياسية في العراق والسبل الكفيلة بإعادة تشكيل الائتلاف العراقي الموحد وتوسعته ليشمل المزيد من القوى السياسية الوطنية".
جدير بالاشارة ان الحكيم دعا الى اعادة تشكيل الائتلاف، وكلف القيادي في الائتلاف همام حمودي باجراء مباحثات مع عدد من الاطراف بشأن ذلك. يذكر ان الائتلاف العراقي الموحد يعد الكتلة الاكبر في مجلس النواب، وحصل خلال الانتخابات الماضية على 130 مقعدا من اصل 275 أهلته لان يقود الحكومة، الا انه شهد انسحاب الكتلة الصدرية ـ 30 مقعدا ـ وكتلة الفضيلة ـ 15مقعدا ـ ليصبح عدد مقاعده 85 مقعدا.
على صعيد متصل، استقبل الحكيم في مشفاه السيد مقتدى الصدر حيث ناقش الطرفان اخر المستجدات على الساحة السياسية العراقية، وذكرت مصادراعلامية أن الصدر اتفق مع الحكيم على الخطوط العامة لإعادة تشكيل الإئتلاف بهدف المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة.
في وقت اعلنت فيه النائب عن الكتلة الصدرية مها الدوري ان الكتلة لم تحسم أمرها بعد للعودة الى الائتلاف،مؤكدة ان كل الخيارات مفتوحة، وأضافت مها الدوري ان شرطنا هو تبني ما ورد في رسالة السيد مقتدى الصدر وهو الخروج من الحالة الطائفية الى الحالة الوطنية وان تستوعب جميع مكونات العراقيين.
ويرى مراقبون ان موعد الاعلان عن الائتلاف قد يرجأ الى بعض الوقت ، وذلك بانتظار ان يحدد حزب الدعوة جناح المالكي موقفه النهائي من الانضمام للائتلاف من عدمه لاسيما بعد ان جاءت تصريحات النائب عن حزب الدعوة حيدر العبادي لتؤكد ان ثمة تردد لدى حزب الدعوة جناح المالكي من الانضمام للائتلاف حيث أكد العبادي ، أن حزب الدعوة يسعى إلى تشكيل ائتلاف سياسي، لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة بقيادته. وقال العبادي، أن التغيرات السياسية الأخيرة، ولاسيما في نتائج انتخابات مجالس المحافظات، غيّرت الكثير من معالم التحالفات ما بين القوى السياسية، مؤكدا أن حزبه يسعى في الوقت الحاضر إلى تكوين ائتلاف وطني، يأخذ على عاتقه تقوية الحكومة المركزية.
في جانب اخر كشف نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي انه سيكون مرشحا عن قائمة انتخابية محددة سيعلن عنها في حينه، وقال الهاشمي في لقاء مع جريدة (الزمان) علي هامش مشاركته بالقمة 15 لحركة عدم الانحياز التي عقدت في منتجع شرم الشيخ مؤخرا (سأكون باذن الله مرشحا عن قائمة انتخابية محددة سيعلن عنها في حينه والترشيح لاي منصب حكومي او وظيفة عامة سابق لاوانه وبشأن واقع الخريطة السياسية المقبلة بعد الانتخابات قال الهاشمي (لا اتوقع تغييرات دراماتيكية في الخريطة السياسية التي ستتغير قطعا) مضيفا (مع ذلك سيبقي اللاعبون الكبار في قمة العملية السياسية اذ ليس من السهولة مزاحمتهم.
وفي نفس الاطار ، اعلن "تجمع الميثاق الوطني العراقي" (بزعامة رئيس ديوان الوقف السني احمد عبد الغفور السامرائي) استعداده للتحالف مع القوى السياسية ذات التوجهات الوطنية.
وقال الناطق الرسمي باسم التجمع ستار رؤوف، ان "التجمع على استعداد للتحالف مع القوى السياسية البعيدة عن المحاصصات الطائفية والتموضع الفئوي والاصطفافات العنصرية، لبناء عراق مدني دستوري يحافظ على وحدته وسيادته" مشيرا الى ان "الامين العام للتجمع الشيخ احمد السامرائي ابدى ترحيبه بكل الكيانات السياسية لاقامة تحالفات تعزز الوحدة الوطنية، وبناء حكومة قوية قادرة على تعزيز هيبة الدولة ومؤسساتها".
وكان تجمع الميثاق الوطني العراقي اعلن عن تأسيسه الاحد الماضي للمشاركة في الانتخابات المقبلة.
كما بدأت قيادات ورؤساء الكتل البرلمانية بجولات مكوكية بين بغداد وعمان ودمشق لتحشيد الدعم السياسي لهذه الكتل, فعمان يتواجد فيها اغلب السياسيين وشيوخ العشائر ورجال الأعمال والشخصيات العراقية وقسم من القوى المناهضة للعملية السياسية , لهذا تحاول هذه الكتل الحصول على دعم هذه القوى في الانتخابات القادمة, فصالح المطلك رئيس جبهة الحوار والذي دخل انتخابات مجالس المحافظات بالمشروع الوطني وحصل من خلالها على نسب جيدة في عدد من هذه المجالس, يسعى ايضاً للحصول على دعم حزب البعث المحظور مثلما دعمه وأيده سابقاً في انتخابات المجالس, فقد كثف لقاءاته مع عدد من قيادات حزب البعث وخاصة جناحي الحزب المرتبطين بعزة الدوري ومحمد يونس الأحمد في كل من عمان ودمشق والتقى أيضاً بعدد من قادة وضباط الجيش العراقي السابق وعدد من الشخصيات الوطنية المستقلة وشيوخ العشائر.
وهنا ياتي دور نهرو ابن الشيخ عبد الكريم الكسنزاني شيخ الطريقة النقشبندية في دخول صراع الانتخابات من خلال قائمته التي شارك بها في انتخابات المجالس الماضية حيث حصل على عدد من المقاعد وخاصة بمحافظة الانبار وحصول رئيس كتلة الوحدة الوطنية على منصب نائب محافظ الانبار, لهذا فهو دخل ايضا على خط حزب البعث من اجل كسب تاييدهم له باعتماده على علاقة والده بنائب رئيس العراقي السابق عزة الدوري وبما انه احد مريدي الطريقة الكسنزانية فهو يراهن على كسب تاييد حزب البعث له وخاصة جماعة عزة ولا ننسى الاموال الطائلة التي يملكها والتي يحاول من خلالها شراء ما يمكن شراءه من الدعم السايسي من خلال الأموال التي ينفقها على مشروعه الجديد.

